Friday, October 26, 2007

السيدة أم أيمن

بسم الله الرحمن الرحيم

قال عنها النبي " هذه بقية أهل بيتي "

هي: بركه بنت ثعلبه بن عمرو بن حصن بن مالك بن سلمه بن عمرو بن النعمان ,, كان يقال لها أم الظباء , وكنيتها :أم أيمن

و هي أم الرسول بعد أمه وحاضنته , أسلمت أول الإسلام وهاجرت الهجرتين إلى الحبشة و إلى المدينة , كان الرسول يناديها "يا أمه" , و كان إذا نظر إليها يقول " هذه بقيه أهل بيتي " , وكان الرسول يزورها دائما و يكرمها ويقول عنها أم أيمن هي أمي بعد أمي " وكانت سعيده بهذا الأمر وتعيشه كأنه حقيقة , فكانت تحنوا عليه حنان الام على ابنها , وتخشى عليه خشيتها و تغضب عليه أحيانا كما تغضب الام . فعن أنس -رضى الله عنه - قال : انطلق بنا رسول الله إلى أم أيمن , فانطلقت معه , فناولته أناء فيه شراب . قال : فلا أدرى أصادفته صائما أو لم يرده , فجعلت تصخب عليه ( تصرخ فيه ) وتذمر عليه ( تكلمه بحده و غضب ) و ما كانت لتفعل ذلك مع رسول الله -صلى الله عليه و سلم - إلا وهو يعلم أنه بمثابة الابن , فهي قد حضنته و ربته -صلى الله عليه و سلم.

***

- تقول رضي الله عنها عن هجرتها إلى المدينة : خرجت مهاجرة من مكة إلى المدينة وأنا ماشية على رجلي وليس معي زاد, فعطشت وكنت صائمة فأجهدني العطش , فلما غابت الشمس إذا بإناء تعلق عند رأسي مدلى برشاء ( أي حبل ) أبيض , فدنى منى حتى إذا كان بحيث أستمكن منه تناولته فشربت منه حتى رويت , فكنت بعد ذلك فى اليوم الحار أطوف فى الشمس لكي أعطش فما عطشت بعدها 0

***

* عرفت أم أيمن بالحبشية , حيث كانت خادمه " عبد الله بن عبد المطلب " والد النبي فلما مات صارت لزوجته السيدة آمنة أم النبي , و بعد موت السيدة آمنة كانت أم أيمن هي من دفنتها , ثم ظلت في خدمه الرسول إلى أن تزوج من السيدة خديجه فظلت فى خدمتهما 0

***

* زواجها :تكفلت السيدة خديجه بتجهيزها عندما تقدم إليها " عبيد بن زيد " من بنى الحارث بن الخزرج , بعد عام من الزواج أنجبت ابنها أيمن الذي تكنى به وقد أستشهد فى موقعه خيبر , وبعد موت "عبيد بن الحارث" تقدم إليها " زيد بن حارثه" وقد زاد من رغبته فى نكاحها قول الرسول " من سره أن يتزوج امراه من أهل الجنة , فليتزوج أم أيمن " وقد أنجبت منه أسامه بن زيد الذي قاد جيش المسلمين وهو ابن ثمان عشر سنه وكان هذا الجيش يضم كبار الصحابة 0

***

* شاركت أم أيمن فى المعارك الإسلامية مع الرسول فقد شهدت أحد و كانت تداوى الجرحى , وتسقى المسلمين ,وبنما كانت أم أيمن تقوم بسقاية الجرحى , أصابها سهم من أحد المشركين وهو " حبان بن العرقة " فوقعت أرضاً , فضحك حبان ضحكاً شديداً , فشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم , ودفع إلى " سعد بن أبى وقاس " سهماً لا نصل له وقال له "ارم " فأصاب السهم حبان فوقع مستلقياً وبدت عورته فضحك رسول الله حتى بدت نواجذه ثم قال " استقاد لها سعد ,أجاب الله دعوتك وسدد رميتك " .0

وفى غزوة أحد أيضاً عندما صاح إبليس أن محمداً قد قُتل تفرق الناس , فمنهم من ورد المدينة حتى دخلوا على نسائهم فقالت النساء " عن رسول الله تفرون ؟؟ ".. فلقيتهم أم أيمن تحثي في وجوههم التراب وتقول لبعضهم " هاك المغزل فاغزل به , وهلم سيفك "( أي خذ المغزل لتفعل كما تغزل النساء , وأعطني سيفك ) .0

وقد شهدت غزوه خيبر أيضاً مع عشرون امرأة خرجن مع الرسول , وقد عيرت ابنها أيمن لتخلفه بسبب مرض حصانه واتهمته بالجبن , علماً بأن أيمن كان من فرسان النبي - صلى الله عليه وسلم - 0

***

* وقد ضربت أم أيمن مثلاً في الصبر واحتساب مصابها عند الله .. ففي سنة 8 هجريه استشهد زوجها " زيد بن حارسه " في غزوة مؤته , وقد كان أحد القواد الثلاثة الذين استشهدوا في تلك الغزوة ..فاحتسبت وصبرت .. وفى نفس السنة في شهر شوال كانت غزوة حنين العصيبة , وبالرغم أن كثيرين فروا من حول رسول الله لهول الموقف وشراسة المعركة ودهشة المفاجأة , ظل أيمن بن عبيد الله إلى جوار رسول الله مع القلة الباقية حتى نال الشهادة.. فصبرت واحتسبت عند الله استشهاد زوجها وابنها في عام واحد.

* أما موقف السيدة أم أيمن من حادثة الإفك .. فعندما رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غزوة بنى المصطلق , قال أهل الإفك ما قالوا عن السيدة عائشة - وقد برأها الله تعالى في كتابه الكريم - , وعندما سألها النبي عن عائشة وقال " أى امرأة تعلمين عائشة ؟".. فقالت أم أيمن "حاشا سمعي وبصري أن أكون علمت أو ظننت بها إلا خيراً "

***

* و لما توفى النبي قال أبو بكر لعمر أنطلق بنا إلى أم أيمن نزوها كما كان رسول الله يزروها , فلما دخلا عليها بكت فقالا ما يبكيك فما عند الله خير لرسوله ؟ فقالت : أبكى أن وحي السماء قد انقطع , فهيجتهما على البكاء ,فجعلت تبكى و يبكيان معها .

* وعندما قتل عمر بن الخطاب بكت أم أيمن وقالت : اليوم وهن الإسلام ..وقد كان فبعد موت عمر دبر اليهود خططهم للقضاء على الإسلام وما تلاه من قتل عثمان و يوم الجمل..الخ

***

* وقد روت أم أيمن بعض الأحاديث عن الرسول .. وتوفيت رضي الله عنها في آخر خلافه عثمان بن عفان - رضي الله عنه - و دفنت بالمدينة بعد أن تجاوزت التسعين من عمرها

فرضى الله عن "أم أيمن " فى الخالدين

Monday, October 15, 2007

من ترك شيئاً لله

بسم الله الرحمن الرحيم

" من ترك شيئاً لله ,عوضه الله خيراً منه "

يروى أن رجلاً من العُباد كان فى مكة , وانقطعت نفقته , وأصابه الجوع الشديد , وشارف على الهلاك , وبينما هو يدور فى أحد أزقة مكة عثر على عقد ثمين نفيس ,فأخذه وذهب إلى الحرم , وهناك وجد رجل ينشد هذا العقد , قال : فوصفه لى , فما أخطأ فى صفته شيئاً , فدفعت له العقد على أن يعطيني شيئاً . قال : فأخذ العقد وذهب , لا يلوى على شئ , وما سلمني درهماً ولا نقيراً ولا قطميراً . قلت : اللهم إني تركت هذا لك , فعوضني خيراً منه .

ثم ركب جهة البحر فذهب بقارب , فهبت ريح هوجاء , وتصدع هذا القارب , وركب هذا الرجل على خشبة , وأصبح على سطح الماء تلعب به الريح يمنة ويسرة , حتى ألقته إلى جزيرة , فنزل بها ووجد بها مسجداً وقوماً يصلون فصلى , ثم وجد أوراقاً من المصحف فأخذ يقرأ , قال أهل الجزيرة له :أئنك تقرأ القرآن , قال : نعم .
قالوا: علم أبناءنا القرآن , يقول فأخذت أعلمهم بأجر , ثم كتبت خطاً , فقال أهل الجزيرة :أتعلم أبناءنا الخط؟ , قال قلت : نعم . فعلمتهم بأجرة .
ثم قالوا: إن هنا بنتاً يتيمة كانت لرجل منا فيه خير وتوفى عنها , هل لك أن تتزوجها ؟ قلت : لا بأس ..يقول :فتزوجتها , ودخلت بها فوجدت العقد ذلك بعينه فى عنقها . قلت ما قصة العقد؟ فذكرت أن أباها أضاعه فى مكة ذات يوم , فوجده رجل فسلمه إليه , فكان أبوها يدعوا فى سجوده ,أن يرزق ابنته زوجاً كذاك الرجل
فقال :فأنا الرجل .

رد الله له العقد بالحلال , بعدما تركه ابتغاء وجهه تعالى

المصدر : كتاب لا تحزن ..د/ عائض القرنى ص337

Sunday, October 14, 2007

عيد سعيد


عيد سعيد وعساكم من عواده

Wednesday, September 26, 2007

السيدة فاطمة بنت أسد

بسم الله الرحمن الرحيم

أول هاشمية تلد هاشميا و أول هاشمية تلد خليفة

لما توفيت دخل عليها النبي وجلس عند رأسها , و قال " رحمك الله يا أمي, كنت أمي ,تجوعين و تشبعينني ,وتعرين و تكسينني , و تمنعين نفسك طيبها و تطعمينني , تريدين بذلك وجه الله و الدار الآخرة " ثم أمر أن تغسل ثلاثا ً , فلما بلغ الماء الذى فيه الكافور,
سكبه رسول الله بيده , ثم خلع قميصه , فالبسها إياه , وكفنها, و لما حفر قبرها وبلغوا اللحد , حفره النبي بيده وأخرج ترابه ,فلما
فرغ , دخل صلى الله عليه و سلم فاضطجع فيه ثم قال " الله الذى يحيى و يميت , و هو حي لا يموت , اللهم أغفر لأمي فاطمة بنت
أسد , و لقنها حجتها , ووسعه عليها بحق نبيك و الأنبياء من قبلي , فانك أرحم الراحمين " ثم كبر عليها أربعا و أدخلها اللحد و معه
العباس و أبو بكر الصديق يساعدانه ] الطبرانى [

وعندما سأله الصحابة :

ما رأيناك صنعت بأحد ما صنعت بهذه , قال " إنه لم يكن بعد أبى طالب أبر بي منها , و إنما ألبستها قميصي لتكسى من حلل الجنه , و
اضطجعت فى قبرها لأهون عليها عذاب القبر " (رواه الطبرانى )

****
- هى :فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف الهاشميه

- أبوها :أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصي

- أمها : " فاطمة بنت قيس "

- زوجها :أبو طالب عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم من قريش , والد " على بن أبى طالب " كرم الله وجهه , وعم النبى وكافله
ومربيه ومناصره .. كان من أبطال بنى هاشم ورؤسائهم , ومن الخطباء العقلاء وله تجارة كسائر قريش .

****
- أولادها :

1- على بن أبى طالب : رابع الخلفاء اراشدين , وأحد العشرة المبشرين بالجنه , وفارس رسول الله صلى الله عليه وسلم .

2- جعفر بن أبى طالب : الشهيد , جعفر الطيار , أحد الأمراء الثلاثة فى سرية مؤته
3- عقيل بن أبى طالب : كنيته أبو يزيد , أعلم قريش بأيامها ومآثرها ومثالبها وأنسابها , صحابى فصيح اللسان برز أسمه في الجاهليه وكان فى قريش أحد أربعه يتحاكم إليهم الناس فى المنافرات , بقى على الشرك حتى اخرجته قريش كرهاً للقتال فى غزوة
بدر وأسره المسلمون ففداه العباس بن عبد المطلب فرجع إلى مكه واسلم بعد الحديبيه سنه 8 هـ , وهاجر الى المدينه وشهد غزوة
مؤته وحنين
4- طالب بن أبى طالب : كان أكبر ولده ,أخرجته قريش كرها فى غزوة بدر للقتال ولم يوجد فى الاسرى أو القتلى ولم يرجع إلى مكه .
5- أم هانئ بنت أبى طالب : قيل اسمها هند وقيل فاطمه وقيل فاخته , أسلمت عام الفتح .
6 - جمانه بنت أبى طالب : تزوجها أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب , فولدت له جعفر بن أبى سفيان .

7- ريطه بنت أبى طالب : هى أم طالب بنت أبى طالب . والسيده فاطمه بنت أسد هى أم ولد أبى طالب كلهم , الرجال والنساء , عدا طليق ابن أبى طالب .

****

* رعايتها للنبى صلى الله عليه وسلم :

عهد بالرسول(ص) إلى عمه أبى طالب بعد وفاة جده عبد المطلب , فضمه إلى ولده وقدمه عليهم , ونالت السيده فاطمه بنت أسد القسط الأكبر فى رعايته وكانت تحبه وتبره وتعطف عليه كابن من أبنائها , فكانت أم النبى بعد أمه وقد ظلت ترعاه إلى أن تزوج صلى الله عليه وسلم بخديجه بنت خويلد رضى الله عنها .

****

- إسلامها :

كتمت السيده فاطمه إسلامها فى حياة زوجها أبى طالب , وبعد موته أعلنت اسلامها وهاجرت . فكانت من المهاجرات الأُوائل , وهى أول هاشميه ولدت خليفه ثم بعدها فاطمة الزهراء . كان الرسول صلى الله عليه وسلم يزورها ويقيل فى بيتها .

****

- روايتها للحديث : روت عن النبى صلى الله عليه وسلم (46 ) حديثاً

****


* توفيت (رضى الله عنها) فى حياة النبى( صلى الله عليه وسلم ), بالمدينه نحو السنه الخامسه من الهجرة .
- لما توفيت دعا لها الرسول (ص) وألبسها قميصه فكفنها به واضطجع فى قبرها .


فرضى الله عن السيده فاطمه بنت أسد فى الخالدين

Thursday, July 26, 2007

السيدة هــاجر

هــى

أم الذبيح اسماعيل بن ابراهيم عليهما السلام، وأطلق عليها أم العرب العدنانيين


قبل البداية

كانت هاجر زوجة لحاكم اقليم منف (أكبر الأقاليم المصرية)، وكان هناك صراعا داخليا على الحكم، فقتل الملك زوجها وسباها، ثم أهداها إلى السيدة سارة زوج نبى الله ابراهيم

اهدتها السيدة سارة إلى زوجها عندما يئست من انجاب ذرية له، لكنها لم تحتمل بفطرة حواء أن ينشغل زوجها بزوجته الجديدة وابنهما الوليد، فما كان منها إلا أن طلبت من الخليل ألا يجمعها بيت واحد مع السيدة هاجر


البداية

صوب الجنوب ولى ابراهيم وجهه مصطحبا هاجر والرضيع بوحى إلهى، وبجوار أول بيت عُبد فيه الله كان المقام، هناك تركهما ابراهيم مع التمر والماء


لم تكن مكة حينها إلا أرض مقفرة خلاء، ولم يكن يقصدها إلا البدو الرحل بحثا عن ماء أو مرعى .. ولم تقبل هاجر بهذا الوضع إلا يقينا منها بأن الله لن يضيعها ووليدها، وأن زوجها مأمور لحكمة لا يعلمها إلا الله


هناك .. حيث دعا ابراهيم ربه

ا(ربنا إنى أسكنت من ذريتى بواد غير ذى زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون، ربنا إنك تعلم ما نخفى وما نعلن وما يخفى على الله من شيء فى الأرض ولا فى السماء)ا

[إبراهيم 37-38]


تركهما ابراهيم وعاد إلى مدينة أور فى بابل حيث زوجه الأولى السيدة ســارة


وحشــة .. ثم فــرج

يوما بعد آخر وهاجر مشغولة بالوليد، ترعاه وتتكفل برعايته حتى نفذ منها التمر والماء، وباءت كل محاولاتها للعثور على مصدر للماء بالفشل

جالت هاجر بين الصفا والمروة، ظلت تسعى بينهما جاهدة علها تجد ما يسد رمق الصغير حتى أرهقها التعب

لم تحتمل السيدة هاجر رؤية رضيعها يلفظ أنفاسه الأخيرة، فأبتعدت عنه باكية تخفى وجهها كيلا تتعذب برؤيته يحتضر، حتى أمر الله طائراً ينقر الأرض من تحت قدم الصغير فانبثق الماء بغزارة .. شربت وارتوى الصغير

الصحبــة

من بعيد رأت قافلة طائرا يحوم حول المكان، فعرفت أن هناك ماءا، استئذنت القافلة من السيدة هاجر أن يقيموا جوارها ولها الماء، فأذنت لهم

كانت القافلة من قبيلة "جرهم" العربية (يقال أنهم كانوا من أهلها فى منف)، بينهم شَبَّ الصغير وتعلم اللغة العربية .. وتزوج منهم


النهايـة

لم تكن السيدة هاجر إلا مثالاً للزوجة المطيعة والأم الرحيم، والمرأة المؤمنة، كرَّمها الله فجعل من سعيها بين الصفا والمروة من شعائر الحج، وذكرها النبى الكريم محمد

يقول النبى : "يرحم الله أم إسماعيل، لو تركت زمزم لكانت زمزم عينًا معينًا"ا

[البخاري]


يقال أن السيدة هاجر توفيت فى الـ90 من عمرها ودفنها ابنها اسماعيل بجوار البيت الحرام

Friday, July 13, 2007

ربح البيع أبا يحي

*
*
.
كان الخناق يضيق حوله تدريجياً ،فقد أرسلوا في أسره أمهر قنّاصيهم ، أخذ يحث ناقته على الإسراع ،بإمكانه مراوغتهم والهرب من بين
براثنهم فقط لو تُسرع ناقته قليلاً ، بيد أنه وجد نفسه أمامهم ... وجهاً لوجه ، لم يجد بداً من الإلتفات إليهم ومواجهتهم ،وسُرعان ما انعقدت
صفقته الرابحه داخل عقله ليجد نفسه يهتف فيهم :
.
"يامعشر قريش ...لقد علمتم أني من أرماكم رجلاً ..وأيم الله لا تصلون إلىّ حتى أرمي بكل سهم معي في كنانتي ثم أضربكم بسيفي حتى لا يبقى في يدي منه شئ،فأقدموا إن شئتم ...وإن شئتم دللتكم على مالي ،وتتركوني وشأني "
.
توقفوا منصتين إليه ، صفقةُ رابحةُ بالنسبة لهم ،ما الضرر من تركه مقابل ماله ؟ لاشئ ، بل سيعود عليهم بالفائدة ،فثروته التي يعلمون
قدرها جيداً لن يستطيع أحداً منهم أن يصل إليها مالم يدلهم هو عليها :
.
"أتيتنا صعلوكاً فقيراً فكثر مالك عندنا،وبلغت بيننا مابلغت،والآن تنطلق بنفسك وبمالك ؟"
.
قالوها محاولين تبرير قبولهم ، لكنه لم يجد نفعاً من مجادلتهم ، دلّهم سريعاً على المكان الذي خبّأ فيه ثروته ثم أدار ناقته وانطلق يسبقه قلبه
إلى حيث كانت وجهته ، وأقفلوا هم راجعين تسبقهم أحلامهم في العثور على ثروةٍ طائلة .
لم يساوره الشك مطلقاً في أنه خرج من تلك الصفقة رابحاً ، وتأكّد ظنّه حينما أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم في "قباء" جالساً
وحوله عدداً من الصحابه ، استقبله صلى الله عليه وسلم مهللاً ومُبشراً :
.
"ربح البيع أبا يحي ...ربح البيع أبا يحي ... "
.
ومن فوق سبع سماوات جاءته بشرى المولى عزّ وجلّ :
.
"ومِنَ الناسِ من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله، والله رؤوف بالعباد "
.
صهيبٍ بن سنان .
.
ابوه كان حاكم (الأُبلّه) وولياً عليها لكسرى ، وكان من العرب الذين نزحوا إلى العراق قبل الإسلام ..وفي القصر القائم على شاطئ الفرات عاش طفلاً مُترفاً ومُنعمّاً ، إلى أن تعرضت البلاد لهجوم الروم أُسر فيه كثيرون من بينهم الغلام "صهيب بن سنان"،الذي ينتهي به المقام بين يدي تجّار الرقيق ...قضى "صهيب" طفولته وصدر شبابه في بلاد الروم حتى أخذ لهجتهم ،وبيع في النهاية ل"عبد الله بن جدعان" الذي أُعجب بذكاءه ونشاطه وإخلاصه ، فأعتقه وسمح له بالإتجار معه ...
.
إسلامه رضي الله عنه
.
يتحدّث عمّار بن ياسر عن تلك اللحظة قائلاً :
.
"لقيت صهيب بن سنان على باب دار الأرقم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم فيها.. فقلت له: ماذا تريد..؟فأجابني وما تريد أنت..؟قلت له: أريد أن أدخل على محمد، فأسمع ما يقول.قال: وأنا أريد ذلك..فدخلنا على الرسول صلى الله عليه وسلم، فعرض علينا الإسلام فأسلمنا.ثم مكثنا على ذلك حتى أمسينا..ثم خرجنا ونحن مستخفيان".!! "
.
لم يتردد "صهيب" يوماً في بذل نفسه وماله لأجل الله ورسوله ، فيتحدث عن هذا قائلاً :
.
" لم يشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مشهدا قط إلا كنت حاضره..
ولم يبايع بيعة قط إلا كنت حاضرها..
ولا يسر سرية قط. إلا كنت حاضرها..
ولا غزا غزاة قط، أوّل الزمان وآخره، إلا كنت فيها عن يمينه أو شماله..
وما خاف المسلمون أمامهم قط، إلا كنت أمامهم..
ولا خافوا وراءهم إلا كنت وراءهم..
وما جعلت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيني وبين االعدوّ أبدا حتى لقي ربه" .
.
ما أروعه من بذلٍ وتضحيةٍ ، وماأروعها من لوحةٍ إيمانيهٍ سطرها بحبه لله ورسوله .
.
لم يتردد "عمر بن الخطاب" - رضي الله عنه - في إختياره ليحلّ محله في إمامة الناس في الصلاه ، وما أعظمه من شرف توّج به أمير
المؤمنين رأسه ،
فبعد الإعتداء على أمير المؤمنين وهو يُصلي بالمسلمين صلاة الفجر ، وبعدما أحس قُرب نهاية أجله ، راح يُلقي على أصحابه وصيته الأخيرة ،فكان مما قال :
"وليُصلّ بالناس صهيب" .
.
وفاته رضي الله عنه :
.
توفى صهيب -رضي الله عنه - في شوال من عام ثمانية وثلاثين بالمدينة و قيل : عام تسع وثلاثين عن ثلاث و سبعين سنة قضاها تحت راية الإسلام ، طائعاً لله عز وجلّ وخير تابعاً لسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .
.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجمعنا بهم ومعهم في دار كرامته إنه سميعُ قريبُ مجيب الدعوات
.
المصدر : كتاب رجال حول الرسول
*
*

Friday, July 6, 2007

الحديث الأول

*
*
.
عن أمـيـر المؤمنـين أبي حـفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عـليه وسلم يـقـول : ( إنـما الأعـمـال بالنيات وإنـمـا لكـل امـرئ ما نـوى . فمن كـانت هجرته إلى الله ورسولـه فهجرتـه إلى الله ورسـوله ومن كانت هجرته لـدنيا يصـيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه ).
.
رواه إمام المحد ثين أبـو عـبـد الله محمد بن إسماعـيل بن ابراهـيـم بن المغـيره بن بـردزبه البخاري الجعـفي،[رقم:1] وابـو الحسـيـن مسلم بن الحجاج بن مـسلم القـشـيري الـنيسـابـوري [رقم :1907] رضي الله عنهما في صحيحيهما اللذين هما أصح الكتب المصنفه.
.
شرح مُبسط :
.
- الأعمال : ما المراد بالأعمال هنا ؟
.
هل هي جميع الأعمال ؟ أم أنها الأعمال التي يُتقرب بها إلى الله عز وجل ؟
هذان قولان لأهل العلم لكن الأصح أن كلمة الأعمال هنا تعني جميـع الأعـمال .
.
- النية : النية معناها لغةً : القصد
نويت أن أصلي صلاة العصر أي قصدت صلاة العصر
أما معناها شرعاً : فيُراد بها معنيان :
.
الأول : تمييز عمل عن غيره ... أي على سبيل المثال صلاتي الظهر و العصر كلتاهما أربع ركعات ، لكن ما الذي سيُميز صلاتي للعصر عن صلاتي للظهر ؟
النية ... هي ما ستميز هذا عن ذاك
.
أما الثاني : تمييز المقصود بالعمل
ماذا نعني بتمييز المفصود بالعمل ، أي هذا العمل لله ؟ أم لغيره ؟ أم لله ولغيره
ذهب ثلاثة أصدقاء لأداء الصلاة .. الأول ذهب ليؤديها طاعةً لله عز وجل ، الثاني مُجاملةً لصديقه ، أما الثالث فذهب خوفاً من والده ، كل منهم أدى نفس العمل لكن القصد منه اختلف تبعاً لنيةً أداء العمل .
.

- إنما الأعمال بالنيات : أي أن الأعمال جزاءها النيات
.
- فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله
.
الهجرة :
معناها لغةً : الإنتقال أو الترك
أما إصطلاحاً : فتدرجت على ثلاث مراحل :
.
1- الإنتقال من مكه إلى المدينة
.
2- الإنتقال من بلد الشرك إلى بلد الإسلام
.
3- الإنتقال من الذنوب والمعاصي إلى الطاعات
.
ما المعنى الذي يُريد الحديث أن ينقلنا إليه؟
.
إذا نظرنا للمعنى الأول فسنجد أنه غير باقي .. لماذا ؟
.
لأنه انتهى بفتح مكه ،فلا هجرة بعد الفتح كما قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم
.
حسناً .. ماذا عن المعنى الثاني إذاً ؟
.
المعنى الثاني ليس باق على الإطلاق ، ماذا نعني بليس باقٍ على الإطلاق؟
.
أي أنه باقٍ إذا وُجد سببه ، فشخص مُقيم في بلاد شرك لكنه لا يستطيع أن يُهاجر ، أو أنه يقيم شعائر دينه في تلك البلد فلا خوف على دينه ، إذن هجرته هنا غير واجبه .. فمتى تكون واجبه ؟
إذا كان بإستطاعته الهجره ، وإذا خاف على دينه
أي أن المعنى باقٍ إذا وُجد سببه
.
أما المعنى الثالث : فباقي وواجب على الجميع
.
هجرة الذنوب والمعاصي ومانهى الله عنه ، فكما قال رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام
"المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، و المهاجرمن هجر مانهى الله عنه "
.
عادةً في أسلوب الشرط العربي يكون الجواب غير الشرط و الشرط غير الجواب
إذا نجحت فسأعطيك هديه
لكن هنا في هذا الحديث الشريف ،نجد الجزاء مثل الشرط
من كانت هجرته إلى الله ورسوله
فهجرته إلى الله ورسوله
.
وهذا لأن الجزاء قد يكون في اللفظ ظاهراً ، وقد يكون في المعنى ، وهنا الجزاء في المعنى
فهجرته إلى الله ورسوله ، أي جزاءه وثوابه على الله ورسوله
.
-ومن كانت هجرته لـدنيا يصـيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه
أي أن جزاءه كذلك سيكون تحصيل ما أراد بهذه الهجره
.
سبب الحديث :
.
السبب الذي ورد عن هذا الحديث ، أنه جاء في رجل من الأعراب هاجر مع النبي صلى الله عليه وسلم بغرض خطبة امرأة كانت تُدعى "أم قيس" لذلك سمي "مهاجر بن قيس" أي أنه لم يُهاجر من أجل الهجرة و لكنه هاجر من أجل امرأة
.
ولكن يقول الحافظ بن رجب :
تتبعت هذا السبب فلم أجد له أصلاً
لذلك لا يصح هذا السبب إسناداً .... و الله أعلم
.
: أهمية الحديث
.
يقول الإمام الشافعي : هذا الحديث ثلث العلم ويدخل في سبعين باباً من أبواب الفقه.
.
و الإمام أحمد بن حنبل : يقول أن أصول الإسلام على ثلاث أحاديث ذكر منها هذا الحديث.
.
ومن أهميته .. بدأ به الإمام البخاري كتابه وجعله أول حديث رغم أنه في الظاهر لا ينتمي إلى الباب الذي تصدر الكتاب وهو باب "الوحي" وتبعه في ذلك الكثير من أهل العلم منهم الإمام النووي فجاء بهذا الحديث في الصدارة ليكون بمثابة مقدمه مفادها أن كل عمل لا يقوم إلا على نية صالحه
.
المصدر : محاضرات الشيخ فالح بن محمد الصغير
*
*